المحقق البحراني
672
الحدائق الناضرة
جعلت عليه الكفارة عقوبة لكلامه ، وبعضهم يزعم أن الكفارة لا تلزمه حتى يحنث في الشئ الذي حلف عليه ، فإن حنث وجبت عليه الكفارة ، وإلا فلا كفارة عليه ، فوقع ( عليه السلام ) بخطه : لا تجب الكفارة حتى يجب الحنث " . أقول : أراد ( عليه السلام ) بالوجوب في قوله " حتى يجب الحنث " معناه اللغوي ، أي حتى يحصل الحنث ويثبت منه ، وقد عرفت أن الحنث يحصل بإرادة المواقعة ، والشيخ حمل هذا الخبر على الظهار المشروط ، وجعل حنثه هو تحقق الشرط الذي علق عليه الظهار ، والظاهر أنه نظر إلى قوله " حتى يحنث في الشئ الذي حلف عليه " فإنه ظاهر في أن السؤال إنما كان عن الظهار المشروط المقصود به اليمين ، إلا أنك قد عرفت أنه لا يصح على أصولنا وإنما يصح على أصول العامة ، أو لعله ( عليه السلام ) أجمل في الجواب لذلك . وبذلك يظهر أنه لا وجه لما حمل عليه الشيخ الخبر من الظهار المشروط ، وأنه متى لم يحصل الشرط لم تجب عليه الكفارة ، لأن ظاهر الخبر المذكور بالنظر إلى قوله " يحنث في الشئ الذي حلف عليه " لا يلائم ما ذكره بناء على التقريب الذي ذكرناه ، ومع قطع النظر عن ذكر الحلف أو تأويله بوجه على خلاف ظاهره ، فإن الخبر ظاهر فيما دلت عليه الأخبار السابقة من تحقق الحنث بمجرد إرادة المواقعة ، فلا ضرورة إلى الحمل إلى الظهار المشروط . بقي هنا شئ وهو أنه قد روى الكافي ( 1 ) عن زرارة " قال : قلت : لأبي جعفر ( عليهما السلام ) : إني ظاهرت من أم ولدي ثم وقعت عليها ثم كفرت فقال : هكذا يصنع الرجل الفقيه إذا واقع كفر " .
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 159 ح 29 وفيه " من أم ولد لي ثم واقعت " ، الوسائل ج 15 ص 529 ب 16 ح 2 .